حسن حنفي

155

من العقيدة إلى الثورة

5 - الخلق يسمى الانسان خالقا ، فهو صاحب الفعل الشعورى ، وهو مصدر الابداع الفنى . ولما ذا لا يكون الانسان خالقا وهو في فعله اليومى يبدع ويخلق ؟ هناك فرق بين الخلق الطبيعي لجسم الشيء وبين الخلق الانساني لتكوين الشيء أو بنائه . لا يوجد الانسان شيئا من لا شيء بل يوجد شيئا من شيء آخر ، تمثالا من حجر ، موسيقى من صوت ، أدبا من حروف ، وحزبا من جماعة ، وهذا أيضا خلق « 265 » . والخلق لغويا لا يعنى بالضرورة المعنى الأول وهو الخلق من عدم بل قد يعنى أيضا المعنى الثاني وهو التقدير . ومن ثم فلا مانع من وصف الانسان بأنه خالق . يمكن اثبات الخلق ، وفي نفس الوقت يمكن القصد به معنيين مختلفين . ويكون خطأ لو وصف الانسان خالقا بالمعنى الأول . أما إذا كان الخلق يعنى تطابق الفعل مع المصلحة فيكون الانسان أحيانا خالقا حتى تكون أفعاله

--> إلى أحد الجانبين لو حصل الطرف الثاني لكان قد حصل ذلك الطرف لا لمرجح أصلا . وهذا القائل قد سلم أن الترجيح لا بدّ فيه من الترجيح . ج - عند حصول ذلك المرجح ان امتنع النقيض فهو الوجوب وان لم يمتنع فكل ما لا يمتنع لم يلزم من فرض وقوعه محال . فلنفرض مع حصول ذلك المرجح تارة ذلك الأثر واقعا وتارة غير واقع . فاختصاص أحد الوقتين دون الثاني بالوقوع ان توقف على انضمام قيد زائد إليه لزم أن يقال إن حصول الرجحان كان موقوفا على هذا القيد الزائد رجحان الممكن المتساوى لا لمرجح وهو محال . اذن لما كان الفعل واجب الحصول عند مجموع القدرة والداعي يكون العبد فاعلا وجاعلا ، ولا يلزمنا مخالفة ظاهر القرآن وسائر كتب الله . ولما كان المؤثر في الفعل مجموع القدرة والداعي مع أن هذا المجموع حصل بخلق الله كان الكل بقضاء الله وقدره ، المعالم ص 75 . ( 265 ) لو كان الواحد منا محدثا لتصرفاته لوجب أن يسمى خالقا لها ، والأمة منا اتفقت على أن لا خالق الا الله ، الشرح ص 379 - 381 ، لو كان الله خالق كل شيء لكان خالقا لنفسه ، الشرح ص 312 ، لو كان الله خالقا لكل شيء لكان خالقا للتحت ، الشرح ص 383 ، ونحن نقول إن الله هو الّذي جعل أفعالنا أشياء وأعراضا وهذا معنى قولنا ان الله خلق أعمال عباده ، ومعناه أنه هو الّذي جعل أشياء وأعراضا . وقد سلمتم لنا أن الانسان لم يجعلها كذلك فالذي نفيتموه عن الانسان أضفناه إلى الله ، الأصول ص 133 - 134 ، الله خالق اكساب العباد كما أنه خالق الأجسام والألوان والطعوم والروائح لا خالق غيره ، وانما العباد مكتسبون لاعمالهم ، الأصول ص 134 .